المقريزي
19
إمتاع الأسماع
وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، قال سمعت ابن عمر يقول : ما صليت الضحى منذ أسلمت . وقال طاووس : أول من صلاها الأعراب . وروى عثمان : وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها . وحكى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، عن جماعة استحباب فعلها ، وهو رواية عن أحمد . وخرج الفريابي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كانوا يكرهون أن يديموا صلاة الضحى كهيئة المكتوبة ، كانوا يصلون ويدعون ، وذهبت طائفة إلى أنها إنما تفعل بسبب ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها لأجل الفتح ، وقال أبو عمر بن عبد البر : وأما قول عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : ما سبح رسول الله سبحة الضحى قط ، فما قلت لك إن من علم السنن علما خاصا يوجد عند بعض أهل العلم دون بعض ، وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره ، إلا خاصة ممتنعة ، وهذا ما لا يجهله إلا من لا عناية له بالعلم ، وإنما حصل المتأخرون على علم داخله فليسوا في الحفظ كالمتقدمين ، وإن كانوا قد حصل في كتب المقل منهم علم جماعة من العلماء ، والله ينور بالعلم قلب من يشاء . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أثار كثيرة حسان في صلاة الضحى منها حديث أم هانئ ، فذكره من حديث أم هانئ بنت أبي طالب ، ومن حديث ابن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن عكرمة بن خالد ، عن أم هانئ ، وذكره من حديث أم هانئ بنت أبي طالب أنها قالت : قدم ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتح - فتح مكة - فنزل بأعلى مكة ، فصلى ثماني ركعات فقلت : يا رسول الله ! ما هذه الصلاة ؟ قال : الضحى . قال أبو عمر الأسدي : إن أم هانئ قد علمت من صلاة الضحى ما لم تعلم عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، من الأمور ما يقضي وعليه المداد ، وهو الأصل .
--> ( 1 ) ( مسند أحمد ) 7 / 478 ، حديث رقم ( 26347 - 26348 ) . باختلاف في اللفظ .